The text size have been saved as 95%.

الترجمة من العبرية إلى لغة الضاد تغضب المصريين

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
اتهامات لفاروق حسني بتليين موقفه من إسرائيل لاقتناص منصب اليونسكو

* وكان المشروع القومي للترجمة، بمصر، قد أصدر خمسة كتب نقلا عن اللغة العبرية من بين إصداراته الأولى، قبل أن يتحول المشروع إلى مركز، وتنتقل تبعيته لوزارة الثقافة. ولم يصدر عن المركز أي كتاب ألفه إسرائيلي أبدا، بعد طبع كل من «العلاقات بين المتدينين والعلمانيين في إسرائيل» و«تاريخ يهود مصر في الفترة العثمانية» و«تاريخ نقد العهد القديم من العصور القديمة إلى العصر الحديث» و«شخصية العربي في المسرح الإسرائيلي» وأخيرا كتاب «العربي في الأدب الإسرائيلي».
 
كل هذا توقف «لرفض الوسط الثقافي في مصر أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل. فلا يمكن لوزارة الثقافة التعامل مباشرة مع الناشرين الإسرائيليين لأن هذا يثير عاصفة من الاحتجاجات في مصر والعالم العربي»، كما أعلن جابر عصفور، مدير المركز القومي للترجمة في تصريحات له مؤخرا. وعلى الجانب الآخر قالت بيني شاروني الملحقة الثقافية بالسفارة الإسرائيلية بالقاهرة: «لا يوجد تعاون على الإطلاق مع الجانب المصري. نشعر بالأسف لرفض الروائي المصري علاء الأسواني عروضا من ناشرين إسرائيليين لترجمة أهم أعماله (عمارة يعقوبيان) إلى العبرية». بينما تُرجمت كافة أعمال الأديب المصري، الذي حاز جائزة نوبل، نجيب محفوظ، في إسرائيل.
 
إسرائيل، من جانبها، تتابع باهتمام بالغ كل ما تبثه عنها وسائل الإعلام العربية، وليس هذا بغريب، من وجهة نظر الدكتور حسن علي، الذي شغل أيضا منصب وكيل وزارة الإعلام المصرية في السابق. وهو يقول من واقع تجربته إن إسرائيل متلهفة للتعاون في كافة المجالات مع مصر، والمجالان «الأكاديمي» و«الثقافي» يأتيان على رأس أولوياتها، ولكن ـ يتابع حسن علي ـ «هذه ورقة، لا نفرط فيها هكذا دون ثمن. فلا بد للجانب الإسرائيلي من أن يبدي حسن نواياه تجاهنا كعرب، وأن يسعى جادا على طريق حل القضية الفلسطينية، وأن يتوقف عن أعماله الاستفزازية»، بحسب الدكتور علي الذي يشدد على تأييده لموقف الحكومة المصرية في عدم التعامل مع إسرائيليين في هذا الجانب.
 
* معلومات مشبوهة
 
* وفي مصر، هناك دوما تشكيك وتأويل سياسي لأية حكاية منقولة عن اللغة العبرية، فقط لأنها وردت بتلك اللغة التي يعدها البعض «مشبوهة»، حتى وإن كانت تتحدث عما يقع داخل إسرائيل. هذا الهاجس، سرعان ما يزول إذا جاء ذات المضمون من وكالات غربية باللغة الإنجليزية. وكثيرا ما تترجم الكتابات العبرية وخاصة ذات الأهمية الاستراتيجية، إلى اللغة العربية ولكن في نطاق محدود للمتخصصين. ولا يُسمح بتداول تلك الكتابات على نطاق واسع، لأن هناك شعورا سائدا بأن القارئ العربي «ضعيف» و«سريع التأثر» أمام ما يقرؤه، كما يروي «الإعلامي نعيم»، شاكيا من التدخل الذي يغيِّر أحيانا من مضامين ما يكتب، نقلا عن العبرية قبل نشرها في بعض الصحف المصرية.
 
بيد أن هذا الاعتقاد لا يستند إلى دراسة إحصائية. ليس لأن القارئ العربي محصن ضد ما عُرف في وقت من الأوقات بـ«الغزو الثقافي»، ولكن لأنه لا يقرأ أصلا، حسبما يصدمنا الدكتور جاد، مدللا على ما يذهب إليه بكون النسخة الواحدة من الإصدار الذي يشرف عليه «مختارات إسرائيلية»، تكلفتها ثلاثة أضعاف الثمن الذي تُباع به في الأسواق. ولكن، على الرغم مما فيها من كتابات قيمة، فإن أرقام التوزيع لا تتناسب مع شعب تعداده 80 مليون مصري. ويتساءل جاد مستنكرا: لماذا هذه الرهبة إذن؟

القاهرة: علي جمال الدين

الشرق الأوسط
No votes yet