The text size have not been saved, because your browser do not accept cookies.

الترجمة من العبرية إلى لغة الضاد تغضب المصريين

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

Table of Contents:

  • الترجمة من العبرية إلى لغة الضاد تغضب المصريين
  • Page 2
اتهامات لفاروق حسني بتليين موقفه من إسرائيل لاقتناص منصب اليونسكو

أثارت الترجمة من العبرية إلى العربية، باستمرار، حساسية كبيرة في مصر والعالم العربي. وجاء إعلان «المركز القومي للترجمة» في مصر، مؤخرا، عن نيته ترجمة كتابين عبريين إلى العربية، عبر لغة وسيطة، ليعمق الشرخ، ويطرح المزيد من الاعتراضات. هذا الإعلان اعتبره البعض خرقا لقرار وزارة الثقافة المصرية بعدم التطبيع ورفض الترجمة من العبرية، فيما اتهم آخرون وزير الثقافة فاروق حسني بتقديم تنازلات للحصول على مقعد المدير العام لمنظمة اليونسكو. فهل دخلت مصر عصر التطبيع الثقافي بالفعل، أم هي زوبعة في فنجان؟
 
كلما كان «محمد نعيم» يقرأ سطرا في كتاب يحكي السيرة الذاتية لحياة الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريس، كان يقف طويلا، ليدون الملاحظات ويقارن الوقائع ببعضها، خاصة الجزء الذي يروي تفاصيل ولادة المشروع النووي الإسرائيلي ورحلة بيريس إلى فرنسا ولقاءاته مع المسؤولين هناك، وكيفية حصوله على الأسرار والمساعدة التقنية، التي مثلت بذرة إنشاء المفاعل الأول بصحراء النقب. لم يكن خافيا عليه كإعلامي مصري، أهمية ما حواه هذا المؤلف العبري، بالنسبة للمتخصصين العرب الساعين إلى معرفة الاستراتيجيات العسكرية للمشروع الصهيوني منذ بداياته. توجه محمد من فوره إلى «قسم اللغة العبرية» بالمركز القومي للترجمة ليودعهم الكتاب الذي حصل عليه بطرقه الخاصة، كي يفحصه القائمون على العمل هناك، ويصدرون له الإذن بالترجمة. لكن نعيم، كغيره من دارسي اللغة العبرية التواقين لصدور مؤلف يحمل أسماءهم كمترجمين، انتظر أياما ثم شهورا، دون أن يتلقى ردا من المركز. وبعد أن تعب من كثرة السؤال، أسرّ له أحدهم بأن هذا النشاط بالذات لا يضطلع به المركز على نحو فعلي. وهو باختصار مجرد لافتة، «على بلاطة» حسبما درج على لسان المصريين.
 
* دراسة بلا هدف
 
* كليات الآداب بكافة الجامعات المصرية دون استثناء تزخر بأقسام لدراسة اللغة العبرية، بما فيها جامعة الأزهر الإسلامية العريقة. ولكن أيا من خريجي تلك الكليات لا يتمكن من شق طريقه في الترجمة بذات السهولة التي يفعلها دارسو اللغات الأخرى، بسبب لافتة أخرى ترفعها وزارة الثقافة المصرية ترفض «التطبيع الثقافي مع إسرائيل»، ولكنها، بعكس لافتة القسم العبري بالمركز القومي للترجمة، فاعلة وذات تأثير على أرض الواقع، وليست مجرد شعار.
 
وتعتبر وزارة الثقافة التعامل مع الجانب الإسرائيلي ماديا، من خلال شراء حقوق الطبع والترجمة، تطبيعا لا ينبغي المضي فيه قدما إلا بحدوث تقدم على أرض الواقع في عملية السلام، حسبما أوضح الدكتور حسن علي، الذي أشرف لسنوات على البرنامج العبري، وترأس شبكة الإذاعات الموجهة باتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري. وقال الدكتور حسن علي: «يكفي ما أمامنا من صحف ومواقع على الإنترنت ومحطات تلفزيونية لمعرفة مواقف إسرائيل والتطورات التي تعتري المجتمع هناك». وأضاف: «حتى هذا كله، ننتقي منه في إعلامنا ما يخصنا ويخدم مواقفنا. فهذا كاتب ينتقد سياسة الاستيطان وذاك آخر ينصح حكومته بقبول حلول السلام. هذا ما نأخذه فقط من إعلامهم».
 
* تعاقدات جديدة
 
* لكن أخيرا، أعلن المركز نفسه (المصري للترجمة) أنه يتجه للتعاقد مع دار نشر أوروبية لترجمة مؤلَّفَين للكاتبين الإسرائيليين عاموس عوز، وديفيد غروسمان، إلى اللغة العربية. جابر عصفور مدير المشروع أعرب عن أمله في أن يتم ذلك التعاقد مع الناشرين الفرنسيين أو البريطانيين قبل بداية يوليو (تموز) القادم، مستدركا: «ولكن هذا سيتم من غير المرور بالناشرين الإسرائيليين».
 
وتعد هذه هي ثاني محاولة من جانب «المركز المصري» لترجمة كتابات عبرية عبر لغة وسيطة بعد إصدار المركز نفسه، في التسعينات، كتابا عبريا عن اللغة الإنجليزية، وترجمته عنها إلى العربية، وهو بعنوان «قصص اليهود».
 
«لا يمكن النظر إلى هذه الاستراتيجية المثيرة إلا كونها إحياء للمنطق المعروف: ودنك منين يا جحا»، الذي يشير إلى أذنه اليمنى بيده اليسرى بدلا من استخدام اليد الأقرب، على حد وصف الدكتور عماد جاد، رئيس تحرير سلسلة «مختارات إسرائيلية» التي تصدر عن مؤسسة الأهرام، متضمنة فصولا من كتب إسرائيلية تهم القارئ العربي المتخصص في الشأن الإسرائيلي. جاد أشار إلى أن الترجمة عبر لغة وسيطة، مجرد محاولة سياسية لإمساك العصا من المنتصف. فوزير الثقافة يختار طريقا مستحيلة بين إرضاء الإسرائيليين وعدم إغضاب الإسلاميين.
 
ويرى عدد من المثقفين العرب أن حرمان المتخصص العربي من الاطلاع على الأعمال العبرية، يعد بمثابة معاقبة العرب لذاتهم، خاصة أنهم ينبغي أن يعرفوا حقيقة هذا الكيان الإسرائيلي القابع وسط عالمهم. «فكم من العرب يعرف مثلا أن إسرائيل تصدِّر لحلف شمال الأطلسي أجهزة رؤية ليلية؟»، كما يتساءل جاد.
 
* الخيط السياسي الرفيع
 
* الترجمة مصطلح يرادف مفهوم المعرفة ويضاهيه. و«ليس من المعقول التشدق بموضوع معارضة التطبيع مع إسرائيل كذريعة لحرمان الشغوفين بتلقي المعرفة»؛ هكذا يوضح جاد، ويضيف: «معظم الناشرين الإسرائيليين لديهم استعداد لترجمة ما طبعوه، إلى العربية، دون أي مقابل مالي. وبالتالي لا داعي للتخوف من مسألة التعامل المادي مع الناشرين».
 
وقال جاد: إن الأمر لا علاقة له بالثقافة وتتبع حق القارئ في المعرفة. فقد بدأ سياسيا بمحاولة طمأنة نواب إسلاميين في البرلمان من خلال تصريحات أدلى بها وزير الثقافة المصري، وأثارت جدلا سياسيا كبيرا، حينما تعهد بإحراق أي مؤلَّف إسرائيلي، إن وجد في مكتبات الوزارة. وها هو الوزير ينتهي، من خلال حملته لاقتناص مقعد اليونسكو، إلى التسامح ورفع بعض القيود عن الترجمة من العبرية، وإن كان ذلك من خلال لغة وسيطة.
 
المشكلة أن الترجمة عبر لغة ثالثة، تفقد النص الأصلي الكثير من مضامينه. فلكل لغة عبقريتها الخاصة، وحينما يتم النقل من لغة إلى أخرى يغيب عن هذا النَّص عدد من خصائصه، فما بالنا بالنقل من لغة منقولة أصلا. وإذا كان الأمر يتعلق باللغة العبرية على وجه الخصوص، فإن الترجمة إلى العربية تكون أكثر دقة مما لو تمت الترجمة إلى إحدى اللغات الغربية، حسبما يقول جاد، فكلاهما لغة سامية من أم واحدة. وبالتالي فالمترجم العربي يكون في الأغلب أكثر كفاءة في مدى استيعابه للنص العبري من نظيره في بريطانيا أو فرنسا.
 
* مقاطعة ثقافية
 

الشرق الأوسط
No votes yet